متابعات * ملفات * تحقيقات * شؤون عالمية * رياضة * مقالات * حوارات * كاريكاتير

Share on Google+

عدد الأسبوع

ملفات ساخنة

طائرة تجسس صامتة بدون طيار

هذه الدول تنشر التشيّع في الجزائر !

هل خطّط بومدين لاغتيال ملك المغرب؟

استفتاء

كيف تقيّم نتائج الربيع العربي؟

ـ دمّر عدة بلدان عربية

ـ حقق نتائج رائعة

ـ نتائجه تنقسم إلى سلبية وأخرى إيجابية

أزمة القيّم وتدمير الإنسان

أزمة القيّم وتدمير الإنسان

بقلم: الأستاذ محمد قروش

 إن أزمة القيّم العميقة التي تعيشها الجزائر والتي تتجلّى انعكاساتها بشكل واضح على كلّ المستويات الهيكلية للمجتمع هي في مجملها نتاج واضح لعدّة إخفاقات خاصّة على المستويات الحضارية والفكرية التربوية والاجتماعية التي عاشتها البلاد منذ الاستقلال إلى اليوم·فما نلاحظه اليوم من مشاكل وأمراض وآفات واضطرابات تكاد تعصف بالمجتمع بكلّ فئاته ومكوّناته مثل انهيار قيّم العمل والعلم والمعرفة والتطوّر والتربية والأخلاق والإخلاص والضمير واحترام الآخر والمنافسة والاجتهاد وتقدير العائلة والتراحم واحترام المجتمع وحبّ الوطن وإتقان العمل والصدق والصراحة والأمانة والمسؤولية والواجب والانتماء الحضاري والعرقي وغيرها من القيّم هي نتيجة منطقية لتدنّي المستويات الفكرية والعلمية والتربوية وغياب أفكار ومشاريع وسياسات قائمة على أسس حضارية أصيلة نابعة من توجّهات وأفكار المجتمع الجزائري الدينية والثقافية وانتماءاته التاريخية وهو ما أدّى إلى التعثّر في كلّ التوجّهات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للبلاد وأحدث حالة من التخبّط يكاد يفقد الجزائريين بوصلتهم ويجعلهم فريسة للتيّارات المتضاربة الوافدة من الشرق والغرب·ومما ساهم في ذلك بشكل كبير تدهوّر منظوماتنا التربوية والأسرية والثقافية مما أدى إلى انعكاسات خطيرة على كلّ المجالات الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهو ما أحدث فراغا وتدهوّرا خطيرا على مستوى القيّم الحضارية والاجتماعية الذي أصبحنا نعيش نتائجه اليوم·إن انعدام المشروع الفكري والحضاري الأصيل والمتكامل منذ الاستقلال في الجزائر خلق أجيالا منسلخة وأُسرا مفكّكة ومجتمعا متدهوّرا متناحرا ودولة مهلهلة والأكثر من ذلك فقد ساهم في تحطيم الإنسان الجزائري عن طريق تقويض أساساته ومرجعياته الثقافية والفكرية والحضارية وهو ما أدّى إلى انهيار منظومة القيّم بشكل رهيب وأنتج أجيالا لا تعتدّ بقيم المجتمع الثقافية والأخلاقية ولا بمكوّناته الحضارية بل وتحاول أن تثور ضدها في بعض الأحيان تضاف إلى ذلك كلّ محاولات الهدم التي تمارسها التيّارات الوافدة من وراء البحار التي أصبحت اليوم تستهدف قلوب وعقول النّاس من خلال وسائل جهنّمية رهيبة تهدف إلى مسخ وسلخ وتشويه الأسس والمرجعيات الدينية والفكرية والتاريخية والحضارية التي يقوم عليها المجتمع·وإذا كانت المجتمعات الإنسانية لا يمكنها أن تنغلق أو تتحجر في نماذج نمطية وقوالب متجمدة وأبدية حيث أنها عرضة للتطور والتبدل والتغيير بفعل الكثير من العوامل التاريخية والاجتماعية فان الانسلاخ عن المرجعيات الفكرية والقيم الثقافية والأخلاقية لا يمكن ان يسمى تطورا إلا إذا كان من خلال الأطر المرجعية للمجتمعات التي تستفيد من اكتساب الخبرات الجديدة مع المحافظة على هويتها وقيمها الأصلية·وقد أدى عدم مراعاة المرجعيات الدينية والفكرية والثقافية للمجتمع في كثير من المشاريع التي تبنتها الجزائر منذ الاستقلال إلى اليوم إلى المساهمة بشكل كبير في التأثير على القيم الاجتماعية والثقافية والأخلاقية للمجتمع الجزائري بحيث تم إفراغ كثير من المظاهر والسياسات من قيمها الثقافية والأخلاقية مما جعل المجتمع عرضة للتدهور والانسلاخ والتغريب والتقليد·ولعل ما يعد به مشروع العولمة الغربي الأمريكي لا يختلف كثيرا عن هذا التوجه الهادف إلى سلخ المجتمعات عن قيمها الأصيلة وتنميط أفكارها وقيمها وأخلاقها والقضاء على هويتها من اجل أن تصبح دون انتماء أو مرجعية حيث يتم القضاء على كل الخصوصيات الثقافية والأخلاقية والاجتماعية وتحويلها إلى نموذجا موحدا دون أي روح أو سمات خاصة·وهو الأمر الذي ما فتئ علماء الدين والاجتماع يدقون ناقوس الخطر بشأنه من اجل وضع مشاريع واستراتجيات خاصة للحفاظ على هوية المجتمعات العربية والإسلامية وتحصينها ضد أخطار الانحلال والتفسخ والذوبان في متاهات العولمة المتوحشة والمتفسخة التي تهدد قيم المجتمعات ومستقبلها· ان منظومة القيّم الأخلاقية والاجتماعية تشكل الاسمنت المسلح الذي لن يقوم بدونه أيّ بناء سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي وثقافي لأنها في النهاية هي ذات القيّم التي تشكّل الإنسان وتميزه عن غيره من المخلوقات وتجعله خليفة في الأرض يقوم بإعمارها وبنائها ويؤسس لمجتمع متجانس تسوده الطمأنينة والأمن والتفاهم والاحترام في كل المجالات وفي حال انهيار هذه القيّم فإن كلّ المقوّمات المادية والمالية والتكنولوجية ستتحوّل إلى أسلحة للدمار والتناحر والتشاجر والتقاتل لتقضي على وجود الإنسان ذاته·


أخر تحديث : 2016 | تصميم : lai_nassim@hotmail.fr

الرئيسية - من نحن - اتصل بنا