متابعات | ملفات | تحقيقات | شؤون عالمية | رياضة | مقالات | حوارات | كاريكاتير | كلمة حق |

Share on Google+

عدد الأسبوع

ملفات ساخنة

طائرة تجسس صامتة بدون طيار

هذه الدول تنشر التشيّع في الجزائر !

هل خطّط بومدين لاغتيال ملك المغرب؟

استفتاء

كيف تقيّم نتائج الربيع العربي؟

ـ دمّر عدة بلدان عربية

ـ حقق نتائج رائعة

ـ نتائجه تنقسم إلى سلبية وأخرى إيجابية

وزير الاتّصال.. ألعن منصب توليته في حياتي

وزير الاتّصال.. ألعن منصب توليته في حياتي

المجاهد والفنان والأستاذ الأمين بشيشي في حوار مثير:
"وزير الاتّصال.. ألعن منصب توليته في حياتي"!

- زروال رجل نقي وملتزم.. لكنّي ندمت على تقلّد وزارة الاتّصال في عهده
ـ الخطر الأعظم على الوحدة الوطنية من قلب الجزائر
ـ مؤامرة فرنسية وراء نكبة الفنّ الجزائري
- يجب سلّ سيف القانون في وجوه المتطاولين على المقدّسات التاريخية
- مخرج الوهراني ابن حركي أو طالب شهرة
- هذا هو السبب الرئيسي لتدهور مستوى المدرسة الجزائرية
- لهذه الأسباب استقلت من محافظة الجزائر عاصمة الثقافة العربية
- هذه حقيقة كباريه والد وردة الجزائرية
- ميهوبي سينقذ قسنطينة
 
بعد غياب طويل عن المشهد خصّنا المجاهد والوزير الأسبق الأستاذ الأمين بشيشي بحوار مطوّل ومثير، تحدّث فيه عن رأيه في قضايا التطاول على تاريخ المجاهدين والحركة الوطنية، واسترسل ليدلي بشهادات مثيرة بخصوص المجاهد أحمد محساس وياسف سعدي والرئيس الجزائري الأسبق ليامين زروال. كما عاد بنا الأستاذ بشيشي إلى فترة تعيينه محافظا لفعاليات الجزائر عاصمة الثقافة العربية وخاض في أسباب استقالته، كما أبدى رأيه في تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة وشهادته بخصوص قضية (كباريه والد وردة الجزائرية) التي صنعت الحدث مؤخّرا.
وتطرّق الوزير الأسبق إلى العلاقات الجزائرية-الفرنسية بالتحليل والتفصيل، رافضا الحديث عن وجود بنود سرّية في اتّفاقيات (إيفيان) مثلما تسوّق له أطراف هنا وهناك، ورغم تحفّظه عن الخوض في الوضع السياسي للبلاد إلاّ أنه لم يخف قلقه من التململ الحاصل، والذي ينبئ بانفجار الوضع، حسب ما ذكره. ولم يفوّت ملحّن أغنية (الحديقة الساحرة) الفرصة للغوص في تحليل واقع الساحة الفنّية والإعلامية والمدرسة الجزائرية، معلّقا على فضائح امتحانات البكالوريا التي هزّت الرّأي العام وقضايا أخرى مفصلية ومثيرة تطالعونها من خلال هذا الحوار..

أجرى الحوار: إسماعيل ضيف

* أوّلا السيّد الأمين بشيشي معروف عنكم أنّكم شخصية متعدّدة المواهب والأدوار الوطنية، فأيّ الأوصاف تحبّون أن نطلقها عليكم خلال حوارنا؟
*** حقيقة أنا أفضّل تسمية أستاذ مثقّف وإعلامي، فقد كتبت مؤخّرا رسالة في إطار تربوي وثقافي وإعلامي.

* تمثّلون في الساحة الجزائرية رمز السياسي المثقّف أو المثقّف السياسي، كيف استطعتم الجمع بين هذين العالمين المتصادمين في غالب الأحيان؟
** أنا ساهمت في العمل النضالي أكثر منه في العمل السياسي، فقد لاحظت في تكويني حالا اجتماعيا صعبا ومهينا للعائلات الجزائرية، ومنه وجدت نفسي مرغما على اقتحام المعترك السياسي أو مجال المقاومة كما أسميته لأنني أعتبر نفسي مناضلا ومقاوما أدافع عن القناعات التي أؤمن بها وإن كنت داخل السلطة، فالسياسة السياسوية لعنة نعوذ باللّه منها، وأتذكّر مقولة كان يقولها والدي رحمة اللّه عليه باستمرار: (لا تستوحش طريق الحقّ لقلّة أهله)، فهذه النصائح والتوجيهات من الوالد علّمتني المهنية والموضوعية والتحلّي بروح المسؤولية، وربما لهذا أعتبر نفسي مناضلا سياسيا، ولأن اللّه أكرمني بأن والدي هو بلقاسم أوجاني أحد شيوخ الجزائر ومصلحيها فنهلت من علمه ومن ورعه.

* بما أنّكم اخترتم صفة الأستاذ عن تفضيل، هل لنا أن نعرف تقييمك لواقع المدرسة الجزائرية في 2015؟
*** إذا سلّمنا بأن المدرسة الجزائرية منكوبة فعلا فإنها وصلت إلى هذه الحالة لأنه تمّ العبث بها بإدخال عدّة تعديلات غير مدروسة جعلت من الأسلوب التربوي مملاّ ومنفّرا للتلاميذ، فمثلا أنا لا أفهم سبب الإصرار على إلزام التلاميذ بإنشاد (قسما) كلّ صباح في المدارس، فترديده يوميا يؤدّي إلى عدم الاهتمام، فلا فائدة من الإلحاح، فنحن كنّا نردّد النشيد في بداية ونهاية الأسبوع، وهو ما ولّد فينا الشوق إلى النشيد وحبّ الوطن.

* هل يعني كلامك أن المشكل المطروح على مستوى مدارسنا يتعلّق أساسا بضعف المناهج التعليمية؟
*** نعم، فيجب على نحو عاجل تغيير مناهج التعليم في المدارس الابتدائية على وجه الخصوص، أنا أعتقد أن التعليم عن طريق الأنشودة أصحّ وأنفع بالنّسبة للتحصيل، حيث تكون من خلال التركيز على أولويات الطفل كالأُمّ الأب، المدرسة، المهن، الحيوانات المفيدة... الخ، كما تكون باعتماد لغة في المتناول وليس لغة امرئ القيس وعنترة ابن شداد من أجل تحبيب وترغيب التلاميذ في لغتهم الأُمّ، وأودّ في هذا الموضوع أن أضيف شيئا آخر.

* تفضّل....
*** أنا أتساءل عن أسباب توقيف الحصص التربوية التعليمية من التلفزيون، على غرار الحديقة الساحرة وبين الثانويات وهي التي ساهمت بشكل كبير في خلق منافسة بنّاءة وهادفة بين التلاميذ وحقّقت الفائدة العامّة.

* دائما ما تصنّف المدرسة الجزائرية في مراتب متأخّرة عالميا من حيث المستوى والتحصيل العلمي والمناهج، من المسؤول عن هذا الواقع المرير حسب رأيك؟
*** التغييرات الكثيرة التي طرأت خلال السنوات الأخيرة على المنظومة التربوية زهّدت التلاميذ، إضافة إلى الإضرابات المتتالية للأساتذة، والتي تعدّ ظاهرة خطيرة، وهي السبب الرئيسي لتدهور المنظومة التربوية. فأساتذة الأمس ليسوا أساتذة اليوم الذين يميلون إلى الرفاهية بعيدا عن أداء واجباتهم على أكمل وجه، بينما يتحمّل الأولياء من جانبهم جزءا من المسؤولية وذلك لعدم ضغطهم بالشكل اللاّزم على الأطراف المتناحرة في المنظومة وهي النقابات والوصاية.

* أكيد أنكم تابعتم ككلّ الجزائريين فضائح امتحان البكالوريا لهذه السنة من أخطاء في المواضيع إلى حالات الغشّ الجماعي باستعمال الهواتف الذكية، ما تعليقكم؟
*** أعتقد أن فضائح البكالوريا مردّها فضائح وإخفاقات المدرسة الابتدائية في الجزائر، هذه المرحلة المهمّة ليست متأخّرة أو منكوبة وإنما تعاني التهميش. وفي الشقّ الآخر أعتقد أن النّظام الجزائري لا يملك رؤية واضحة لثقافة الدولة، حيث أن المسؤولين والوزراء مشغولون دوما بتغيير البرامج على حساب التحكّم في آليات استغلال وتطوير القدرات الكبيرة التي تتوافر في أبناء الجزائر.

* دعنا نعود بكم أستاذ لمين بشيشي إلى الوراء قليلا، وبالتحديد في سنة 2007، والتي تميّزت باستقالتكم من منصب المحافظ السامي لتظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية، هل لنا أن نعرف الأسباب التي دفعت بكم إلى الاستقالة؟
*** أوّلا أقول إنه حتى اختيار تاريخ التظاهرة كان خاطئا من المسؤولين الجزائريين، حيث كان الأجدر بهم اختيار عام 2004 ليكون متزامنا مع خمسينية الثورة التحريرية العظيمة بدل اختيار عام 2007، وبالعودة إلى تعييني محافظا للتظاهرة فقد اتّصلت بي وزيرة الثقافة آنذاك السيّدة خليدة تومي للإشراف عليها بأمر رئاسي، والذي حصل عمليا أن رئيس الدولة السيّد عبد العزيز بوتفليقة زهد في تعييني بمرسوم رئاسي خلافا لسنة 2003 بالنّسبة لسنة الجزائر في فرنسا، بعدها أمر رئيس الحكومة الوزيرة خليدة تومي بتعييني على رأس التظاهرة وهو ما رفضته واعتبرته (زهدا رئاسيا وترفّعا عن تعيين والإشراف على السنة الثقافية العربية) خلافا لكلّ البلدان العربية التي نظّمت التظاهرة من قبل ذلك، هذا القرار الذي لامتني عليه بشدّة الوزيرة تومي.

* لكنك استقلت بعد تولّيك المنصب بأشهر وتحدّثت تقارير صحفية آنذاك عن خلافات حادّة مع وزارة تومي وتضارب في المصالح والمسؤوليات، ما ردّكم؟
*** انطلاقا من أفكاري ومبادئي أردت أن تكون تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية أفضل من تظاهرة سنة الجزائر بفرنسا سنة 2003، لأن الدول العربية قدّمت الكثير للجزائر ولثورتها، وكذا تقديم صور تليق بسمعة الجزائر وسارت الأمور، إلى أن أثيرت قضية جوهرية وهي الصرف المالي للتظاهرة، فقرّروا أن يكون لي التصرّف في عشر الميزانية وتسعة أعشار الميزانية تكون تحت تصرّف الوزارة الوصية، وكما تعلمون لا يستطيع أن يقود الباخرة ربّانان، فلا يمكن أن يكون الآمر بالصرف واحدا، فإمّا أن تكون أو لا تكون.

* تحتضن مدينة قسنطينة تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، ما هي الصورة التي قدّمتها عن الجزائر، في ظل الـتأخر الملاحظ في تسليم المشاريع المرتبطة بالسنة، ثم ما رأيك في المحتويات والفعاليات الثقافية والتاريخية التي تضمنتها؟
لقد كنت متواجدا في افتتاح هذه التظاهرة، وهناك انكشف الأمر فلاحظت تأخّرا في تسليم العديد من المشاريع المتعلّقة بها، على غرار قصر المعارض وهو ما أعطى صورة سلبية لدى المشاركين في الأسابيع الثقافية، كما أن الوقت لم يعط بشكل كاف للتظاهرة رغم أهمّيتها، ما جعلني أطرح عدّة تساؤلات، فهل تغيير الوزراء هو السبب؟ أنا أعتقد أن السيّد عزّ الدين ميهوبي لديه التجربة والخبرة الميدانية لإنقاذ قسنطينة عاصمة الثقافة العربية خلافا للوزيرة السابقة نادية لعبيدي التي ظلمت عندما وُضع على كتفها عبء ثقيل هي غير مهيّأة لتحمّله، لذا أنا جدّ سعيد بعودتها إلى مجال السينما الذي أبدعت فيه. ومن خلال حضوري للاستعراض الافتتاحي كنت جدّ سعيد لأنه لم يتوقّف عند حدود الفتوحات الإسلامية، بل اِلتمست اهتماما كبيرا بقسنطينة العتيقة والقرون القديمة من خلال الحديث عن ضريح ماسينيسا، وهو اهتمام جدّ مشرّف حقيقة لأنه لا يصحّ بأيّ حال من الأحوال بتر أجزاء من تاريخ الجزائر.

* على ذكر الفعاليات المصاحبة لذات التظاهرة عرف حفل تكريم وردة الجزائرية مؤخّرا حادثة أثارت جدلا كبيرا في الشارع الجزائري بعدما تحدّث الحاج محمد الطاهر الفرفاني خلال الحفل عن امتلاك عائلتها لـ (كباريه) في باريس، هل لديك أيّ معلومات عن هذه القضية؟
*** أوّلا أنا جدّ متحسّر على أخذ قضية الحاج الفرفاني ووردة صدى أكبر ممّا تستحقّه، أوّلا يجب أن يعرف الجمهور الجزائري أنه في العاصمة الفرنسية باريس في ذلك الوقت كان يوجد كباريهان، الأوّل اسمه (الجزائر) ومالكه ينحدر من ولاية معسكر، أمّا الثاني وليس بعيدا عن الأوّل باسمه (الطمطام) ويملكه والد المطربة المرحومة وردة الجزائرية، وهناك كان يأتي المشرقيون لسماع أغاني عربية محترمة أين سهر محمد عبد الوهّاب في (كباريه الجزائر) وألّف (ليالي الجزائر) ذات مرّة. الحقيقة أن المرحومة وردة الجزائرية وهي بعمر 11 سنة كانت تصعد على الرّكح لتغنّي في (الطمطام)، أين كان يرتبط الشيخ الفرفاني بعقد للغناء. أمّا الآن فقد تغيّرت المفاهيم وأصبح (الكباريه) كلمة لا أخلاقية تعبّر عن المجون والأغاني الهابطة، وهو ما جعل الشيخ الفرفاني ـ سامحه اللّه ـ يسقط في فخّ كلامه ويقول ما قاله خلال الاحتفال، وهو بريء من الافتراء وربما تجاوزه التسعين سنة جعله مرمى لسهام جيل (الفايس بوك) الذي لا يرحم.

* دعنا نقتحم جانب لمين بشيشي الفنّان المبدع صاحب الإسهامات المتميّزة التي نذكر منها تلحينكم لأغنية الأطفال الرّائعة (الحديقة الساحرة)، هل تعتقدون أن الإبداع والفنّ الجزائري قد تراجع، خصوصا فيما يخص الأغنية الملتزمة؟
*** يصعب على الإنسان إطلاق أحكام مثل هذه، لأن الجزائر غنية بالطبوع الفنّية الموسيقية، وهذا راجع إلى اختلاف المدارس، أضف إلى ذلك بروز عدّة طبوع فنّية جديدة على الساحة، أعتقد أن الساحة الفنّية تشهد طغيان الأغاني التجارية الخالية من القِيَّم الأخلاقية والتربوية، ثمّ إن سلطان الزمان في الوقت الحالي هو اللاّعب وليس المطرب كما كان زمان. أنا أذكر أنه في مونديال إسبانيا 1982 كانت أغاني المنتخب الوطني كلّها مبنية على مفردات من اللّغة العربية الفصحى، على غرار أغاني المطرب القدير الصادق جمعاوي، أمّا في مونديال جنوب إفريقيا 2010 فظهرت أغاني جديدة بكلمات هجينة لا علاقة لها بالثقافة الجزائرية، وهي بمثابة نكبة على لغتنا الشعبية لكونها مصطنعة وهابطة.

* في رأيكم من المسؤول عن هذه اللّغة الهجينة التي طغت على الساحة الفنّية وتعدّتها إلى مجالات أخرى في الجزائر؟
*** أنا أجزم بأن مؤامرة فرنسية كان لها دور كبير فيما يحصل من تدنّي لمستوى كلمات الأغاني، حيث بالضبط في 2003 التي شهدت سنة الجزائر في فرنسا شجّعت باريس المغنّين الشباب على إقحام مفردات أجنبية وأغاني فرنسية ليكونوا ضيوفا في الضفّة الأخرى من المتوسّط، وهنا غاب دور مسؤولي الإذاعات والتلفزيونات الجزائرية الذين كان الأحرى بهم منع بثّ مقاطع وأغاني تفسد الذوق العام للجزائريين.

* أليس غريبا أن نلوم فرنسا على النكبة الحاصلة في وقت تتعرّض فيه اللّغة العربية المفترض أنها رسمية للإهمال ولتضييقات قد تكون ممنهجة في ظلّ تخلّي المسؤولين الجزائريين عن التخاطب بها؟
*** طبعا اللّغة العربية من الثوابت في الجزائر وهي من أساسيات وحدة الشعب الجزائري ويجب الالتفاف حولها وحمايتها مثلما قاوم جيل الثورة مشروع (الجزائر فرنسية) حين وقف (الأفلان) وجيش التحرير ومفاوضو (إيفيان2) وقفة رجل واحد من أجل وحدة الشعب والوحدة الترابية للوطن لمّا أقرّ الجنرال ديغول بتقرير المصير، وذلك بعدما فشلت مفاوضات (إيفيان 1) بسبب طغيان النظرة الجهوية الضيّقة، واليوم نجد جيلا جديدا وأنا متيقّن من أن دم الشهداء لن يذهب سدى وهم الذين دافعوا عن مقوّمات الجزائريين ومن بينها اللّغة العربية.

* تزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للجزائر عاد الجدل بقوّة حول أسباب عدم إقحام ملف الذاكرة في جدول أعمال لقاءاته مع المسؤولين الجزائريين والاكتفاء بالشقّ الاقتصادي...
*** وراء زيارة الرؤساء الفرنسيين، سواء هولاند أو آخرون قبله للجزائر قضايا اقتصادية، بعيدة كل البعد عن السياسة أو التاريخ، ثم إن الفترة الحالية تشهد أزمة اقتصادية في باريس المدانة بـ 200 ألف مليار أورو، فمن الطبيعي أن تبحث امتيازات اقتصادية جديدة في بلادنا، وهي التي تملك 450 شركة ناشطة في الجزائر وتلقى كلّ التسهيلات الإدارية والجبائية، وأنا أوّد أن أضيف شيئا مُهمّا في هذا السياق.

* تفضّل...
*** السلطة الفرنسية لا تستحي، فمن جهة تطالب بتجريم ما تصفه بالتجاوزات في حقّ الأرمن الأتراك ومن جهة أخرى تنكّر للاعتراف بجرائمها في بلادنا، لكن نحن مسؤولون عن تنكّر فرنسا لجرائمها في الجزائر لعدم إيلائنا الأهمّية اللاّزمة لمادة التاريخ في المقرّرات الدراسية، فمثلا معامل هذه المادة في إسرائيل 10 فيما معامل الرياضيات 7، وأقول إنهم انتصروا على العرب لهذا السبب بالذات.

* حديثكم عن التسهيلات الاقتصادية لفرنسا في الجزائر يقودنا إلى حديث بعض السياسيين والمؤرّخين الجزائريين عن ضغوط فرضتها بنود وصفت بـ (الخفية) في اتّفاقيات (إيفيان) تعطي امتيازات للجانب الفرنسي بعد الاستقلال، ما رأيكم في هذا الطرح؟
*** أنا أرفض رفضا قاطعا هذا الكلام، فلا بنود سرّية أو خفية في اتّفاقيات (إيفيان) بين الجزائر وفرنسا، ومن العيب تسويق مثل هذا الكلام، فالتاريخ يشهد أن المفاوضين آنذاك نجحوا في افتكاك المطلب الأساسي للجزائريين وهو تقرير المصير والاستقلال، فيما كان الخلاف الوحيد بين الأطراف هي قضية التجارب النّووية الفرنسية والأسلحة التي تركت في المرسى الكبير بوهران، لذلك أنا أقول إن بعض المؤرّخين والمجاهدين لا يغربلون أفكارهم وشهاداتهم غير منطقية وتميل إلى أسلوب الشارع وبعيدة كلّ البعد عن الدقّة والموضوعية.

* إذن، هل لك أن تطلعنا على تفاصيل الخلافات بين المفاوضين الجزائريين والسلطات الفرنسية في (إيفيان)؟
*** التاريخ يشهد أن (وحدة التراب والشعب الجزائريين) شكّلت (الهمّ الأكبر) بالنّسبة للوفد الجزائري الذي قاد مفاوضات اتّفاقيات (إيفيان) مع الطرف الفرنسي لافتكاك استقلال الجزائر، فالوفد الجزائري بقيادة المفاوض (المحنّك) كريم بلقاسم وضع صوب أعينه (وحدة التراب والشعب الجزائري كخطّ أحمر لا يمكن تجاوزه في كلّ الظروف من أجل نيل استقلال الجزائر ككتلة واحدة وموحّدة). واستنادا إلى شهادات من صنعوا التاريخ من قيادات الثورة أؤكّد أن المفاوضات (تعثّرت) في عديد المرات بسبب (مناورات المفاوض الفرنسي التي بقيت تلعب على وتر إثارة النعرات القبلية والجهوية إلى آخر رمق من مسار اتّفاقيات( إيفيان)، حيث فشلت (المناورات) بفضل عديد الخطوات التي قامت بها قيادة الثورة آنذاك لإسماع صوت الجزائر للعالم برمّته. ومن بين تلك الخطوات (مظاهرات 11 ديسمبر 1960) و(إعلان تشكيل الحكومة المؤقّتة) والتسلّح بآلة إعلامية كصوت للثورة الجزائرية في الداخل والخارج إلى غيرها من المواقف التي جعلت المفاوض الجزائري في (موقع قوّة)، كما أن ميلاد الجمهورية الفرنسية الخامسة ومحاولات آلة القمع البائسة للاستعمار الفرنسي جعلت من الجزائريين أكثر إصرارا لافتكاك استقلالهم وإجبار فرنسا على شقّ طريق التفاوض لأن (كلّ قضية سياسية لا يمكن أن تحلّ إلاّ سياسيا).

* في موضوع لا يقلّ أهمّية عن تجريم الاستعمار، ما يزال أرشيفنا في باريس رغم مرور أكثر من نصف قرن عن استقلالنا، فما سبب إصرار فرنسا على اغتصابه أو بالأحرى فشل المسؤولين الجزائريين المتعاقبين في استرجاعه؟
*** فرنسا لديها كمّيات ضخمة من الأرشيف الجزائري لكنها ترفض التسليم مستغلّة غياب الاهتمام المركزي بهذه القضية في الجزائر، أنا أرى أن قضية الأرشيف لم تعط نصيبها من النقاش والأهمّية في الجزائر، أذكر أنني لمّا كنت في إذاعة صوت الجزائر رفقة الرّاحل عيسى مسعودي اقترحنا استرجاع تسجيلات الإذاعة من تونس بمقابل قيمة غير كبيرة من المال، لكن لا حياة لمن تنادي، ثمّ بعدها في 1982 استقبلنا وزير الثقافة الفرنسي آنذاك جاك لونغ، أنا كنت حينها أمينا عامّا لوزارة الثقافة في عهد الوزير عبد المجيد مزيان، وجاء البند المتعلّق بالأرشيف المغتصب في محضر الجلسة فسارعت فرنسا إلى الاعتذار عن ذكر الموضوع ورغم أننا طالبنا بالوثائق المصوّرة وليس الأصلية، ثمّ إنه حتى الأشقّاء في مصر رفضوا تسليمنا الأرشيف وأرجعوا لنا بعض الأناشيد الثورية، فيما احتفظوا بتلك المتعلّقة بالجانب السياسي في فترة الخمسينات أين استقرّ في القاهرة عدد من زعماء الثورة الجزائرية، من بينهم الرئيس الرّاحل أحمد بن بلّة، واسمح لي في هذا المقام أن أنوّه بمجهودات مدير الأرشيف الوطني السيّد مجيد شيخي الذي يقوم بمجهودات جبّارة لاسترجاعه رغم صعوبة المهمّة الموكلة إليه.

* تشهد الفترة الحالية ما يصفه محلّلون بالحرب الشرسة على تاريخ الثورة الجزائرية من خلال بروز بعض الأبواق المتكالبة من كتّاب ومخرجين وسياسيين وحتى مجاهدين على رموز تاريخية معروفة بباعها الطويل في النضال، ما تعليقكم على هذه الظاهرة؟ وهل هؤلاء المتكالبون مدفوعون من جهة ما؟
*** هنالك مقولة شهيرة تنصّ على أن صانع التاريخ ليس من يكتبه، وهي تتجسّد بشكل كبير في الجزائر، حيث جاء جيل بعد أبطال الثورة يحلّل كلامهم ومواقفهم دون غربلة سابقة للتصريحات والكتابات فيهم، وهو ما يبعدها عن الموضوعية. فمثلا المجاهد المرحوم أحمد محساس كان يخرّف عندما قال: (لولا أنا وبن بلّة لما قامت الثورة في الجزائر) مثل هذه الشهادات الذاتية وغير الجدّية تساهم في تشويه تاريخنا.

* من بين المجاهدين المثيرين للجدل مؤخّرا نجد بطل معركة الجزائر ياسف سعدي الذي بات يكيل الاتّهامات شرقا وغربا، ما رأيكم في شهاداته الثورية؟
*** أنا مستغرب من تصريحات ياسف سعدي التي تناقض العقل البشري، وكيف استشهد كلّ المجاهدين الأبطال مثل (عبان رمضان) وعلي لابوانت وهو كان معهم ولم يهرب ولم يستشهد؟ ليأتي اليوم وهو الذي كان يكنّى بياسف (لاماليس)، أي الحيلة، ويتهجّم على أبطال استشهدوا في ساحة الوغى؟ واللّه عيب عليه أن يقلّل من قيمة البطلة زهرة ظريف ويهين تاريخ مجاهدات أخريات ممّن ضحّين بالغالي والنّفيس في سبيل الوطن، ليبقى انتهازيون أمثال (لاماليس) يظهرون على شاشات التلفزيون وتملأ شهاداته المريبة صفحات الجرائد ويعطى قيمة ومنصبا لا يتمتّع بهما حقيقة، حتى أنه أرّخ لنفسه فيلما وتقاضى مبالغ طائلة لا يستحقّها، ثمّ يظهر بشكل و(لوك) شبابي.. واللّه قمّة السخافة.

* من الأفلام المتطاولة على تاريخ الثورة نجد (الوهراني) لمخرجه الفرانكو-جزائري إلياس سالم، ما رأيكم في مضمونه؟
*** مخرج هذا الفيلم المثير للجدل إمّا أن يكون مبدأه في الحياة (خالف تعرف) وإمّا أن يكون ابن حركي، وإلاّ ما تفسير تصويره المجاهدين الشرفاء بصورة سيّئة يشربون الخمور ويسبّون اللّه والكلّ يتّفق على صفحتهم البيضاء الناصعة؟

* لكن الأدهى والأمر أن هذا الفيلم المسيء موّل من طرف وزارة الثقافة الجزائرية في عهد خليدة تومي، فكيف مرّت مثل هذه التجاوزات دون رقيب أو حسيب؟
*** واللّه يمكن أن تكون وزارة الثقافة سعت من خلال تلك الخطوة إلى تكريس الديمقراطية وحرّية الرّأي الآخر، لكن أنبّه إلى أن هذا المبدأ لابد أن يتوقّف عند المقدّسات التاريخية لأنها خطّ أحمر.

* ما هي خطورة التشكيك في ما نعتزّ ونفخر به من ثورتنا وملحماتنا البطولية على ترسيخ القِيَّم النوفمبرية في الجيل الصاعد؟
*** واللّه الانتهازيون والمنافقون موجودون في كلّ زمان ومكان، لكن خطرهم على القِيَّم النوفمبرية وتاريخ الثورة الجزائرية العظيمة يبقى محدودا، لأن ثورتنا كانت شعبية بأتمّ معنى الوصف والكلام، ولا أحد أقول لا أحد مهما كانت مخطّطاته ومن ورائه أن يمسح من بال الجزائريين تضحيات أسلافهم بأنفسهم وأموالهم في سبيل تحرير البلاد.

* من بين الحركات التي لم تسلم من حملات التخوين نجد جمعية العلماء المسلمين، كونكم تلقّيتم العلم على يد بعض من شيوخها كيف تردّون؟
*** الشخص الذي اتّهم جمعية العلماء المسلمين بالخيانة ـ يقصد عبد القادر نور ـ أعرفه جيّدا وله كتاب عنوانه (شاهد على ميلاد صوت الجزائر)، وتطاوله على الشيخ قسّوم عار من الصحّة، وأنا أشهد من هذا المنبر بأن هذا الشخص لم يعش في الجزائر طوال فترة الثورة التحريرية إطلاقا، فقد دخل إلى البلاد في سبتمبر 1962، ولمّا تقرأ كتابه تدرك جيّدا أنه شخص مريض بحبّ الشهرة بدليل أنه يضع صورته في الغلاف الأوّل للكتاب الذي نشرته (أوندا)، كما سبق له وأن أجرى حوارا مع يومية وطنية عنوانه (لقد أخطأ بومدين عندما همّش الأمازيغية) رغم أنه كان يعتبر من فرسان المعرّبين، ما يثبت أنه شخص انتهازي. ثمّ إن جمعية العلماء المسلمين حركة ثقافية قبل أن تكون سياسية، فرئيسها الشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمة اللّه عليه دخل عالم السياسة عن طريق الدعوة بهدف حماية مقوّمات الشخصية الجزائرية التي حملها نشيده المشهور (شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب)، كما أن تاريخ الجمعية النضالي لا ينكره إلاّ جاحد وهي التي قدّمت أبرز رجالاتها فداء للوطن، على غرار السعيد زمّوشي والعربي التبسي الذي يُجهل مكان تواجد قبره إلى حدّ الآن. وفيما يخص قضية القذف فإن الشيخ قسّوم رفع دعوى قضائية، وأتمنّى أن يأخذ القانون مجراه.

* هل ترى أن الأوان قد حان لمعاقبة المتطاولين على تاريخ الجزائر؟
*** نعم، أنا مع إشهار سيف القانون في وجوه المتطاولين والمتآمرين على المقدّسات التاريخية في الجزائر، لأن الأمر تجاوز حدوده، خصوصا وأن المتطاولين لا يملكون أيّ دلائل وبراهين على كلامهم، ما يعرّيه من الصحّة تماما أمام المحكمة ويعجّل حتما بعقابهم وفضح مؤامراتهم أمام الرّأي العام.

* نعود إلى المجال الذي دخلته مرغما مثلما صرّحت لنا وهو السياسة، الساحة السياسية في الجزائر تشهد حِراكا غير مسبوق وتراشقا محموما بين قادة أحزاب المعارضة والموالاة، ما هي قراءتكم للمشهد العام؟
*** نعم الوضع العام فيه تململ واضح للعيان، وهو يسبق حالة القلق التي تؤدّي إلى ما لا يحمد عقباه للبلاد والعباد، ونسأل اللّه عزّ وجلّ أن يحفظ بلادنا من كلّ مكروه، وهنا يجب مراعاة المصالح العليا للوطن وعدم النزوع إلى العنف مهما كانت الأسباب، فليس الشديد بالصرعة، بل الشديد من يملك نفسه عند الغضب.

* هل أنت مع الطرح القائل إن الساحة السياسية في الجزائر باتت غير مهذّبة، ما ساهم في تنفير الشارع وجعل شريحة كبيرة من الجزائريين تكفر بالعمل الحزبي؟
*** لابد على السياسيين الجزائريين حفظ ألسنتهم وصونها حتى لا يتجاوزوا الحدود، لأن الأصل في العمل السياسي هو التهذيب، فالشعب طال الزمن أم قصر سيفصل بين الصالح والطالح، لأن الشارع الجزائري أصبح يحلّل الأحداث ولا يتبع بصفة عمياء.

* تولّيت في وقت سابق مقاليد وزارة الاتّصال في عهد الرئيس اليامين زروال، ما هي ملاحظاتك بخصوص تلك الحِقبة من تاريخ الجزائر مقارنة بالفترة الحالية؟
*** أعتقد أن ألعن منصب تولّيته في حياتي هو وزير الاتّصال وأعزّ منصب على قلبي هو الأستاذ، لقد أخطأت بقَبول منصب الاتّصال وتمنّيت لو عيّنت وزيرا للثقافة، لكن رغم هذا أحيّي الرئيس الأسبق السيّد اليامين زروال لنقائه والتزامه بالخطّ المستقيم، ففي عهده سنة 1994 لم نكن نراقب الصحافة بشكل كبير مثلما يعتقده البعض.

* تشهد الساحة الإعلامية في الجزائر طفرة كمّية من خلال ظهور عناوين صحفية جديدة وانفتاح على السمعي البصري، فهل تحقّقت الطفرة كذلك في نوعية المادة الإعلامية؟
*** أعتقد أن الجزائر تشهد حاليا تطوّرا إيجابيا للإعلام، والملاحظ أن الكلّ يودّ مسك ناصية هذا المجال من نظام وأحزاب ورجال مال وأعمال لكونه سلطة سيادية لا تختلف عن الداخلية والخارجية والدفاع نظرا لقدرته الباهرة على تكييف الرّأي العام في الداخل والخارج. واللّه الطفرة الكمّية لوسائل الإعلام ظاهرة صحّية أساسا، حيث تصبح هذه الأخيرة مشتلة لتكوين الصحفيين خير تكوين، لكن من غير الطبيعي السّماح بتواجد 200 صحيفة، خصوصا في ظلّ الأزمة الاقتصادية التي تعيشها بلادنا بفعل تهاوي أسعار البترول، لذا أعتقد أن المقصّ سيلعب دوره في قادم الأيّام. كما أن هنالك 20 قناة تلفزيونية وهو مجال جديد على الجزائريين وجدّ حسّاس، ما يجعله سلاحا ذو حدّين، وعلى العموم يجب إعطاء هذه القنوات مزيدا من الوقت لاكتساب الاحترافية وكلّي ثقة في مستوى الشباب الجزائري.

* ماذا عن وسائط الاتّصال الحديثة كـ (الفايس بوك) والـ (يوتيوب) والمنتديات الالكترونية التي باتت تبثّ أخبارا وصورا تؤثّر على الرّأي العام بشكل أو آخر؟ هل تؤيّد هذا النّوع من الإعلام الجديد؟
*** أوّلا أنا ليس لديّ حساب في موقع التواصل الاجتماعي (الفايس بوك)، فأنا مهتمّ أكثر بكتابة المذكّرات ومطالعة النصوص والمراجع، لكني أقول إن زحف مثل هذه الوسائط الحديثة أصبح خطيرا في ظلّ افتقار معظم المشرفين على الصفحات إلى المهارات اللاّزمة وأخلاقيات ممارسة الإعلام، فالرّأي يكون باكتساب خلفية ولا يكون بتلقائية.

* سؤال أخير أستاذ، في رأيك ما السبيل إلى الحفاظ على وحدتنا الوطنية في فترة تشهد فتنا داخلية وأخطارا خارجية تتربّص بها؟
*** الخطر الأعظم على الوحدة الوطنية هو من قلب الجزائر ولا يأتي من الحدود، لذلك من واجب كلّ الجزائريين الحفاظ على اللُّحمة وتجاوز النعرات الطائفية والجهوية والانصهار في قالب وطني واحد والرجوع إلى تاريخ أجدادنا الذين ذاقوا الأمَرَّين وكافحوا بمرارة دفاعا عن الوحدة الوطنية والترابية، هذه المواقف المشرّفة يجب العودة إليها واستذكارها إذا رغبنا في السير بالبلد إلى برّ الأمان إن شاء اللّه.


أخر تحديث : 2016 | تصميم : lai_nassim@hotmail.fr

الرئيسية - من نحن - اتصل بنا