متابعات | ملفات | تحقيقات | شؤون عالمية | رياضة | مقالات | حوارات | كاريكاتير | كلمة حق |

Share on Google+

عدد الأسبوع

ملفات ساخنة

طائرة تجسس صامتة بدون طيار

هذه الدول تنشر التشيّع في الجزائر !

هل خطّط بومدين لاغتيال ملك المغرب؟

استفتاء

كيف تقيّم نتائج الربيع العربي؟

ـ دمّر عدة بلدان عربية

ـ حقق نتائج رائعة

ـ نتائجه تنقسم إلى سلبية وأخرى إيجابية

مستقبل الجزائر في خطر إذا..

مستقبل الجزائر في خطر إذا..

الدكتور عمار طالبي في حوار خاص:
"مستقبل الجزائر في خطر إذا.."

* التيار السلفي لا يشكل خطرا على الجزائر
* مؤججو فتنة غرداية هدفهم تفتيت الجزائر
* كثير من التحديات أمام جمعية العلماء

يحذر الدكتور عمار طالبي نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في هذا الحوار الخاص من الآثار الوخيمة للفساد الذي شاع خلال السنوات الأخيرة في الجزائر وقال إنه سيؤدي حتما بمستقبل البلاد إلى الهاوية ويؤكد أن مستقبل البلاد سيكون في وضع كارثي إذا لم يتم إصلاح الكثير من الأمور العالقة كما عبّر الدكتور عمار طالبي عن رأيه الصريح في  (فتنة غرداية) والعديد من القضايا الأخرى.


أجرت الحوار: عتيقة مغوفل

*ـ معروف أن للدكتور عمار طالبي مسار علمي حافل بالنجاحات والإنجازات فهل لكم دكتور أن تعطينا بإيجاز لمحة عن مساركم العملي والمهني؟
الدكتور عمار طالبي: أنا من مواليد دوار سي الناس التابع الآن لدائر ششار بولاية خنشلة بدأت دراستي هناك لانتقل بعدها إلى جامعة الزيتونة بتونس الشقيقة وهناك تحصلت على شهادة التحصيل في الأدب ثم انتقلت إلى جامعة القاهرة بمصر والتحقت بكلية الآداب أين تحصلت على شهادة الليسانس بمرتبة الشرف وذلك عام 1962 بعد ذلك عدنا إلى الجزائر بعد الاستقلال ودربت بمدرسة الأساتذة ببوزريعة المعلمين الذي كانوا سيدخلون المدرسة الجزائرية أول مرة بعد الاستقلال لأنهم كلهم كانوا يتقنون اللغة الفرنسية ولم يكونوا يتقنون اللغة العربية وقد حاولنا أن نلقنها لهم حتى يدرسوا جيل الاستقلال بلغة الوطنية لا بلغة المعمر الفرنسي.
وقد نظمنا دورات كثيرة أين كان يلتحق بنا المدرسون من مختلف ولايات الوطن ثم بعد ذلك وفي نوفمبر 1963 التحقت بالجامعة وكنت أستاذا مساعدا أدرس الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي ثم كونا قسم الفلسفة باللغة العربية حتى وصلنا إلى السنة الرابعة ثم سجلت في الدكتوراه وكان آنذاك أحد الأساتذة الفرنسيين مشرفا على قسم علم الاجتماع فدرست السنة أولى دكتوراه وهنا أنوه أن الدكتوراه تلك لم تكن دكتوراه دولة بالمفهوم الحالي بل كانت دكتوراه حلقة ثالثة لذلك قررت بعد ذلك التسجيل بالماجستير وذلك بجامعة الإسكندرية بمصر تخصص فلسفة إسلامية وتحصلت على شهادة الماجستير ثم سجلت أيضا بقسم الدكتوراه بنفس الجامعة بعدها سنة 1971 ناقشت رسالة الدكتوراه بالجزائر وكان رئيس اللجنة آنذاك الدكتور عبد الحميد بن محمود الذي أصبح بعدها شيخ الأزهر لأعين بعدها رئيس قسم الفلسفة بجامعة الجزائر بعد ذلك عينت مديرا للعلوم الإسلامية لأول مرة بجامعة الجزائر المركزية وكان ذلك سنة 1982 ثم عينت مديرا لجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة وكنت أول مدير عين بها سنة 1984 وكان وقتها الشيخ محمد غزالي رئيسا للمجلس العلمي إلى غاية سنة 1989 بعدها سافر إلى مصر بعد إصرار من عائلته لأتخلى أنا بعدها عن الجامعة وذهبت كأستاذ معار لجامعة قطر وكنت رئيس قسم الفلسفة ورئيس تحرير حولية كلية الآداب وبقيت مدة هناك ثم عدت إلى جامعة الجزائر التي مازلت فيها إلى يومنا هذا.

* وماذا عن كلية الخروبة للعلوم الإسلامية التي كنتم مديرا عليها؟

- حين كنت مديرا للمعهد الوطني للعلوم الإسلامية كان موجودا بالجامعة المركزية بالجزائر العاصمة ثم انتقل المعهد إلى الخروبة وأصبح اسمه المعهد العالي لأصول الدين والفقه واستمر إلى يومنا وتم تغيير اسمه إلى كلية العلوم الإسلامية بعدما ألغي نظام المعاهد وحولت إلى كليات تحتها أقسام.

* هذا بالنسبة للنواحي العلمية.. ماذا عن المؤلفات؟
- أول عمل قمت به قبل أن أكون حاصلا على الشهادات هو أني قمت بجمع أعمال العلامة عبد الحميد بن باديس في كتاب سميته (ابن باديس.. حياته وآثاره) في أربعة أجزاء طبع سنة 1968 ثم نشرت رسالة الماجستير ورسالة الدكتوراه أيضا وطبعت الأولى تحت عنوان (آراء الخوارج) والثانية في(آراء أبي بكر العربي ونقده للفلسفة اليونانية) وكذلك حققت كتاب أصول الفقه في إيضاح المحصول لإمام المازغي كذلك حققت رسالة صغيرة في أصول الفقه لابن باديس مرتين وحققت كتاب ابن النفيس في أصول العلم الحديث وألفت كتابا اسمه مدخل إلى علم الفلسفة كان مقررا على الطلبة بجامعة قطر وحققت أنا والدكتور سعيد شيبان كتاب كليات الطب لابن رشد وحققت كتابا آخر هو شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا في الطب وكذلك أضفت إلى ما كتبت على ابن باديس كتابين آخرين طبعا في ستة أجزاء تزامنا مع تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية والآن حققنا في جماعة أنا والدكتور سماتي والدكتور الطاهر كتاب المواقف العرفانية لأمير عبد القادر الجزائري وهو الآن تحت الطبع وكذلك حققت كتابا في التصوف لأخ الأمير عبد القادر اسمه أحمد بن محي الدين عنوانه (الذرة في كون العلم نقطة) هذا كتاب في التصوف لا يعرفه الناس إلا أن أحمد بن محي الدين كان عالما وقد ألف هذا الكتاب وقرضه الكثير من علماء الشام.
كما أنني في مجمع اللغة العربية وعضو في مجمع الحضارة الإسلامية في الأردن وعضو في المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية وعضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين وكذلك كنت عضوا في المنظمة العلمية للتقريب بين المذاهب الإسلامية وكنت أيضا رئيس تحرير جريدة البصائر والآن نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ورئيس المجلس العلمي لولاية الجزائر.

* كيف تقيّمون عودة جمعية العلماء المسلمين بعد سنوات طويلة من (الانقطاع)؟
في الحقيقة الجمعية كانت مرجعا للمسلمين ولكن هذا (الانقطاع) لمدة طويلة بسبب سياسة الحزب الواحد التي كانت تنتهج آنذاك وبعد أن اتبعت الجزائر سياسة التعددية الحزبية عادت الجمعية للنشاط من جديد وهي تسير في طريق التحسن وهي لم تصبح مرجعا بالعام التام والكامل نظرا لانقطاعها الطويل عن المجتمع.. الآن نرجو أن ترقى الجمعية بعلماء جزائريين ويكون لهم مكانة متميزة في علم والإصلاح حتى تصبح الجمعية مرجعا للناس.

* بما أنكم تكلمتم يا شيخ عن الإصلاح تعلمون أن الجزائر تعاني من مشكل أخلاقي كبير فكيف للجمعية أن تقوم بمحاربته؟
- هذا الذي نسعى إليه من خلال صحيفتنا البصائر ومن خلال الندوات والملتقيات والمحاضرات أيضا كما أننا قمنا بطبع كتب ومجالات مطبوعة حتى باللغة الفرنسية موجهة للشباب الذين يقرؤون باللغة الفرنسية ونرجو من الله أن يوفقنا في طباعة كتيبات صغيرة لنشر الثقافة الدينية والوعي الإسلامي في الجزائر فالتلاميذ والطلبة على حد سواء لا يتلقون تربية دينية صحيحة ويجب أن نسد النقص أولا من خلال المدارس التي يجب أن تلقن الفقه والسيرة النبوية للجيل الصاعد والتربية الإسلامية بصفة عامة لتستكمل النقص الذي تعانيه بسبب كثرة المواد من جهة وهذا يؤدي ببعض الشبان إلى التطرف وعدم الفهم الكافي للحقائق والمفاهيم الإسلامية.

* بما أنكم تحدثتم عن التطرف وقد كنتم عضوا بمنظمة التقريب بين المذاهب الإسلامية كيف تنظرون إلى دعاة السلفية في الجزائر الذين برزوا في السنوات الأخيرة؟
- حين نقول السلفية نعني الصحابة والتابعين من الإمام المالك وأبو حنيفة والشافعي وابن حنبل وكل علماء السلف لكن (السلف) الآن اتخذ معنى آخر له اتجاه متنوعة كالسلفية العلمية والسلفية الجهادية ونحن نقول كما قال إن باديس يجب أن ننظر إلى الأشياء بنظرة الإسلام الواسعة ولا ننظر بالنظرة الضيقة وهذا يعني أن لا نعتبر مذهبا على حق وغيره على باطل وهؤلاء المجتهدين من السلفية اجتهدوا من الكتاب والسنة ولا بد من التفريق بين الشريعة والفقه فالشريعة هي النصوص المأخوذة من الكتاب والسنة أما الفقه فهو فهم المجتهدين لتلك النصوص وقد تختلف المفاهيم والاجتهادات وهو شيء مشروع وكل من اتبع مذهبا فهو على هدى من الله ولا ينبغي أن ينازع اجتهادات أخرى كتنازع المالكية والاباظية فكلها اجتهادات من الكتاب والسنة لذلك يجب أن نحترم بعضنا البعض وكل من يزعم أنه وحده على حق وغيره على باطل فهو ينظر إلى الإسلام من نظرة ضيقة ونحن في الجزائر ليست لدينا مذاهب كثيرة مثلما هو الحال في المغرب فنحن لدينا الأباظية وبعض من الحنفية وثلث من الشافعية وليس لدينا حنابل ولكن الإخوة السلفية يتبعون الإمام أحمد وهم لم يأتوا بشيء جديد لذلك نحن لا نحارب أي مذهب ولكن الذي لا نرضاه أن تفرض جماعة مذهبا معينا على الناس وليسوا لهم الحق أن يكذبوا الناس أو يصدقوهم.

* مؤخرا حذر وزير الشؤون الدينية عشرات الأئمة المحسوبين على التيار السلفي وهددهم بالعزل من إمامة الناس في صلاة التراويح فما رأيكم؟
- أنا لا أجد تفسيرا لهذا ولكنه وزير القطاع وهو أدرى بما ينفع وله الحق أن يتصرف إن أخطأ بعض الناس من خلال تقويم سلوكهم على كل حال لابد أن ندرك أن مراعاة مصلحة المسلمين قبل كل الشيء فإن خالف هؤلاء تعليمة ما فهذا لا يؤدي إلى النزاع إذا تمادوا في فرض أمور على الناس ليست من صلاحياتهم ففي المملكة السعودية بعض الناس يتبعون غير المذهب الحنبلي والحاكم يمنعهم من الحق في التشريع حتى لا يخلطوا على الأمة فالسلطة الحاكمة إن اختارت قولا من أقوال العلماء لا يجب رده أو صده بل يجب قبوله لأنها أدرى بمصلحة الشعب.

* هل وضع حدود لدعاة السلفية في الجزائر قد يؤدي بالأمور إلى الاحتقان ويمكن أن يتكرر نفس المشهد الواقع في غرداية بين المالكية والإباضية؟
ليس هناك اختلافات كبيرة قد تؤدي إلى إراقة الدماء فدعاة السلفية يقومون ببعض التصرفات ليس إلا ولا تعتبر خطيرة أبدا فهم يدافعون عن معتقد فقط لا أكثر ولا أقل والسلطة لها الحق أن تتصرف وتفرض نظاما معينا أما عما هو واقع في غرداية فهناك من يقول إن هناك عوامل خارجية هي التي تعمل على تأجيج الفتنة بين الإباضية والمالكية هناك وأنا اعتقد أن ذلك صحيح فهناك من يريد أن يقسم الجزائر لأنها لم ترد أن تدخل في صراع طائفي لذلك نتمنى من الإخوان في غرداية أن يحكموا العقل لأن النزع الحاصل لا يخدم الطرفين أبدا كما أن قتل النفس بغير الحق وإتلاف الممتلكات أمر محرم لا يجوز أبدا والإخوة يعلمون ذلك لذلك لابد من الإصلاح أو اللجوء إلى القضاء إن تطلب الأمر وإن كان هناك بعض الشباب المتحمس إلى ذلك والذي يقوم بصنع أسلحة من أجل الاقتتال فهذا لا يجوز ونحن مسلمون جزائريون نحب بعضنا البعض ولن نقتتل أبدا والاختلاف في أمور العبادة لا يضر أبدا بل يجب أن نحترم بعضنا وهذه الاختلافات لا تفسد العلاقات بين الجزائريين وأنا أعتقد أن هناك أسبابا غير مذهبية وراء هذا كله وأعتقد أن هناك من يبحث على أمر آخر مغاير تماما للدين والشريعة الإسلامية فهؤلاء الأشخاص يريدون أن يحشروا الأمم المتحدة لأنهم يريدون أن يفتتوا الأمة الجزائرية ونحن أمة واحدة لا نفترق أبدا وقد جاهدنا في الثورة إباضية وشاوية وتوارق وقبائل فنحن مواطنون جزائريون لنا نفس الحقوق ونفس الواجبات والقانون يحمي الجميع ويحفظ كرامتهم ويجب أن يتدخل للصلح بين الجزائريين.

* ينخر المجتمع الجزائري اليوم الفساد فما تعليقكم دكتور؟
- هذا كله إهدار للمال العام وثروة الأمة لذلك لابد أن يتوقف هذا الفساد وأن يوقف كل القائمين عليه الضرر بهذه البلاد ومستقبلها فإنه إذا فسد الاقتصاد دخلت الأمة في ضيق وقلة عيش وحاجة وقلة كرامة.. لهذا نحن نحارب الفساد ونهب الأموال وتهريبها إلى الخارج في إطار شبكات منظمة ونحارب أيضا كل ما يمس المال العام لأنها ثروة الأمة..
ومن مقاصد الإسلام أن نحفظ المال العام ولا نتركه للأجانب يتمتعون به ولا بدا أن نحافظ على ثروتنا لأنها مهمة ولا يجوز على الإطلاق أن يحتكرها بعضهم لنفسه فقط دون باقي أفراد الشعب لأنه إذا تحالف رجل المال ورجل السياسة على سلب المال العام فسدت البلاد وضاع مستقبل الأمة وشبابها الذي ينتحر في البحار من أجل البحث على معيشة كريمة في الخارج لذلك لابد من الاهتمام أكثر بشبابنا ولكن من جهة أخرى يجب على المواطنين أن يبذلوا جهدا أكثر في عملهم فنحن نرى الإهمال في العمل وأغلب المواطنين لا يؤدون عملهم على أكمل وجه وكما يجب بل الجزائريون في تكاسل وارتخاء كبيرين للأسف فلابد أن نخدم بلادنا من خلال بذل الطاقة العضلية وحتى ننهض ببلادنا يجب على المواطنين أن يقومون بواجباتهم اتجاهه ولا بد من القول أنه إذا نبضت الثروة الباطنية لن نجد ما نأكله في المستقبل لذلك علينا البحث عن طاقات بديلة ولا نضيع المال في مشاريع وهمية.

* ككلمة ختامية دكتور كيف تنظرون إلى مستقبل الجزائر؟
- مستقبل الجزائر إذا دام هذا الوضع فسيكون مأساويا للأسف ولن يرى النور أبدا وسنبقى دوما في تخلف وانحطاط وحتى نتدارك الأمر لا بد من حلول جذرية وفعالة.. هذه الحلول ينبغي أن تُبنى على الطاقة الشبابية الهائلة التي لدينا والتي لم تستغل إلى يومنا هذا.. يجب على الجزائريين أن يدركوا أنهم مسؤولون أمام الله على مستقبل البلاد كما يجب على المسؤولين أيضا أن يحكموا ضميرهم ويتقوا الله في هذا الشعب وينظروا قليلا لمصلحة البلاد والعباد على حد سواء.


أخر تحديث : 2016 | تصميم : lai_nassim@hotmail.fr

الرئيسية - من نحن - اتصل بنا