متابعات | ملفات | تحقيقات | شؤون عالمية | رياضة | مقالات | حوارات | كاريكاتير | كلمة حق |

Share on Google+

عدد الأسبوع

ملفات ساخنة

طائرة تجسس صامتة بدون طيار

هذه الدول تنشر التشيّع في الجزائر !

هل خطّط بومدين لاغتيال ملك المغرب؟

استفتاء

كيف تقيّم نتائج الربيع العربي؟

ـ دمّر عدة بلدان عربية

ـ حقق نتائج رائعة

ـ نتائجه تنقسم إلى سلبية وأخرى إيجابية

علينا أن نسترجع الثقة المفقودة بين الجزائر والمغرب

علينا أن نسترجع الثقة المفقودة بين الجزائر والمغرب

الدكتور محيي الدين عميمور في حوار صريح:
"علينا أن نسترجع الثقة المفقودة بين الجزائر والمغرب"

ـ المغرب كان يعمل دائما لفرض أمر واقع يحقق به "مفهومه" لحقوقه التاريخية
ـ من الحماقة أن ننكر وجود شعب صحراوي يرفض قطاع هام منه التبعية للمغرب

أشاد الدكتور محيي الدين عميمور، مستشار الرئيس الراحل هواري بومدين، والوزير الأسبق للثقافة، بشجاعة صحيفة الأيام الأسبوعية المغربية، بعد أن نشرت مضمون حوارها معه دون أي تعديل أو حذف. ونشر عميمور النص الكامل للحوار الذي أجرته معه "الأيام" المغربية، على جدار صفحته الفايسبوكية، مرفقا إياه بتعليق يشهد فيه على شجاعة "الأيام" جاء فيه: حوار أجراه الأستاذ "رضوان مبشور" لأسبوعية "الأيام" المغربية، ونشر بنزاهة وشجاعة وبدون أي تعديل أو حذف يوم 3 سبتمبر 2016.
وفي هذا الحوار المتميز، الذي ارتأت "أخبار الأسبوع" إعادة نشره، تعميما للفائدة، أشار عميمور إلى "أننا نحمل للمغرب كل التقدير والمحبة، ودليلي على ذلك أن الشخصيتين العربيتين الوحيدتين اللذين أطلق اسمهما على شوارع رئيسية في الجزائر هما عبد الكريم الخطابي ومحمد الخامس"، ودعا عميمور إلى أن "نتعلم كيف نحترم بعضنا ونحترم تاريخنا ونعمل على استرجاع الثقة المفقودة على كل المستويات".


حوار: رضوان مبشور*

1- بداية كيف ترصد واقع العلاقات المغربية الجزائرية في الوقت الراهن؟
1 – بمنتهى الصراحة وبمنتهى الأخوة، لا أرى في الأفق ما يشجعني على الاطمئنان، برغم كثير مما أتابعه من تعبير عن العواطف الطيبة، لكن شعوبنا ملت من الشعارات البلاغية والبلاغيات المنمقة، وهي تريد خطوات عملية تسترجع ثقتها بنخبها القيادية على كل المستويات، وبالتالي فأنا، كمجرد مثقف لا يتحمل أي مسؤولية رسمية، أكتفي بالقول أنني آمل خيرا.
ولعلي أنتهز الفرصة لأقول لك بأننا نحمل للمغرب كل التقدير والمحبة، ودليلي على ذلك أن الشخصيتين العربيتين الوحيدتين اللذين أطلق اسمهما على شوارع رئيسية في الجزائر هما عبد الكريم الخطابي ومحمد الخامس.
وأنا قلت وكتبت أكثر من مرة بأنني أعتز بأن تكون المغرب دولة عريقة، فهذا شرف لنا جميعا، لكن كثيرا مما أقرؤه لبعض الأشقاء عندكم، وأنت تعرف ذلك لأنك كصحفي مطّلع قرأت الكثير منه، ذلك كله يجعل من الوئام في المغرب العربي سرابا يحسبه الظمآن ماءً.
وهناك كثير لا أحب أن أتوقف عنده، مكتفيا بالقول أن علينا أن نتعلم كيف نحترم بعضنا ونحترم تاريخنا ونعمل على استرجاع الثقة المفقودة على كل المستويات.

2 - في خطاب الملك محمد السادس الأخير، يوم 20 أوت الماضي، كانت هناك دعوة صريحة ورغبة أكيدة في فتح علاقات جديدة بين البلدين الشقيقين، وفي نفس الوقت كانت رسالة من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. هل هي بوادر لانفراج العلاقات بين البلدين أم مجرد مجاملات مناسباتية ؟
2 - بمنطق الصراحة الأخوية آمل بأن يكون هذا الخطاب قد محا آثار بعض التعبيرات السلبية التي جاءت في خطاب شهر يوليو الماضي، والذي جاء فيه قول يشير إلى تحقيق المغرب للتنمية بدون غاز أو بترول، وهو تعبير زائد لست أدري لماذا حَشره كاتب الخطاب الملكي بدون مناسبة وبما بدا أنه استفزاز مجاني يستهين بجهود الشعب الجزائري لتحقيق التنمية الوطنية، وينسب كل إنجاز إلى قيىء جيولوجي.
ونحن يسعدنا أن يحقق المغرب التنمية التي يطمح لها لأن رفاهية الشعب المغربي من ضمانات رفاهية المنطقة كلها، وأنا شخصيا تزعجني مثل تلك التعبيرات التي كان منها ما قاله منذ شهور السيد الوزير الأول المغربي من أن الجزائر ترفض فتح الحدود حتى لا يطلع الشعب الجزائري على ما حققه المغرب من ازدهار، فتلك، على ما أرى، تعبيرات شعبوية لا تعطي الشعور بوجود رغبة حقيقية في تحقيق الوئام الأخوي بين الشعوب.

3- هل اليوم هناك أجواء جيوسياسية مناسبة لإنهاء القطيعة بين المغرب والجزائر؟
3 – أعتقد أن تعبير "إنهاء القطيعة" ليس مناسبا، وأفضل استعمال تعبير "تحقيق جو الثقة المتبادلة"، وفي هذا الإطار فإن خطاب الملك محمد السادس ورد فعل الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، حفظ الله الجميع، يمكن أن يكون بداية لمرحلة جديدة، هذا بالطبع إذا كانت الكلمات تعبيرا عن المشاعر الحقيقية، والدور الآن على مجموع الطبقة السياسية في البلدين لتقطع خطوات على طريق الوئام.
لكن هناك قضية أساسية يجب أن يعرفها الأشقاء عندكم، وهي أن النفور من الجانب الجزائري ليس نزوة قيادية أو إرادة فوقية، بل هي مشاعر شعبية حقيقية، ودعك من الفولكلور الذي يمارسه بعض المغنيين للارتزاق أو للابتزاز، ودعك من شعارات بعض الكتاب الذين يعشقون "البسطيلة".
وسأكون صريحا إلى أبعد الحدود معك، لمجرد أن أؤكد تقديري لمبادرتك من أجل إنهاء ذلك النفور.
الشارع الجزائري عندنا يتملكه الشعور أحيانا، وعلى ضوء تعليقات كثيرة أقرأها لأشقاء مغاربة، بأن هناك كثيرين عندكم يتم شحنهم ضد الجزائر منذ نعومة الأظفار، وهؤلاء يروجون لجو عام من الكراهية، تغطيه قشرة ذهبية من المجاملات، تتلاشى عند أول احتكاك.
وبالأمس فقط كنت أقرأ لمن يتهكم بأن الجزائر لم تكن أبدا دولة واحدة، وليس عيبا أن الجزائر بدأت وجودها التاريخي قبل ميلاد المسيح مكونة من نوميديا وموريطانيا الشرقية، لكن الأمور تتطور بتطور الشعوب، فمصر لم تكن دولة واحدة قبل الملك مينا، وألمانيا لم تكن دولة واحدة قبل بسمارك، وكذلك إيطاليا قبل غاريبالدي، وفرنسا لم تكن دولة واحدة في عهد شارلمان الخ.
الشعب الجزائري يؤلمه أن يروج البعض عندكم بأن الجزائر كيان ولد في 1962، متناسيا تاريخا عريقا سطره يوغرطة وتاكفاريناس وهزم فيه شارلكان وتألق فيه الأمير عبد القادر وأحمد باي ثم مصطفى بن بو العيد وعميروش وآلاف القيادات الثورية.
ثم كيف يمكن أن تحل الثقة وهناك عندكم من لا زال يتحدث عن "صحراء شرقية" سلبتها الجزائر من المغرب، في حين أن أرض الجزائر كلها مروية بدماء مئات الآلاف من الشهداء، وفي حين أن اتفاقية ترسيم الحدود النهائية وقعت في الرباط عام 1972 بحضور أكثر من 40 رئيس دولة وحكومة.
والناس هنا يؤلمهم ما يوجه لقياداتهم، وللرئيس هواري بو مدين على وجه التحديد، من اتهامات ظالمة بتشجيع من يسمونهم الانفصاليين، ويؤلمهم استعمال تعبير "حكم العسكر" الذي يتردد على ألسنة البعض عندكم لمجرد الإساءة للقيادة الجزائرية.
ولن أطيل عليك، لكن يجب أن نعترف بان العلاقات تعرف جروحا متقيحة، والتئام الجروح يتطلب تطهيرها تماما، والمشكل هو أن هذا يتطلب أمرين متناقضين متكاملين، أولهما أن الاجترار العلني للماضي وعثراته وأخطائه يضاعف من وضعية التعقيد التي تعرفها العلاقات المغربية الجزائرية، ومن هنا فإن الأمر الثاني، والذي يجب أن يتم في غرف مغلقة لتفادي ما أسميته أنت "لغة التسميم"، يتطلب أن يقف كل منا، فردا وجماعة، أمام نفسه وقفة مراجعة لكل شيئ، يمارس فيها النقد الذاتي لكل المواقف، ثم تتم لقاءات مشتركة يتم فيها نفس الأمر، ودائما بعيدا عن الساحة الإعلامية بما يضمن ألا تتغلب النزعات الشوفينية أو إرادة إرضاء السلطات العليا، والمثقفون في البلدين هم من يتحملون مهمة هذا الإنجاز الهائل الذي فشل سياسيونا في تحقيقه، وأعني بالمثقفين هنا كل من يؤمن بأن وحدة المغرب العربي تفرض نفسها اليوم أكثر من أي وقت مضى، وبأن علاقات الجزائر والمغرب هي علاقات استراتيجية حيوية.

4 - كيف تنظر الطبقة السياسية الجزائرية لليد الممدودة من طرف القصر المغربي لطي صفحة الماضي؟
4 – أنا لا أمثل الطبقة السياسية في الجزائر وأجيبك كمجرد مثقف يعبر عن رأيه الخاص، وأقول بكل صراحة أن كثيرا من المواقف التي تابعناها في السنوات الماضية كان يعطي الشعور بأنها كانت مجرد تسجيل مواقف لتحقيق مكاسب إعلامية تدعم نفس الاتجاهات التي لا ننسجم معها، وإلا فماذا يعني صدور بلاغ يعرب عن أطيب التمنيات عشية عطلة نهاية الأسبوع.
ومن هنا فإن تعليقي الوحيد هو أملي بأن تكون المواقف المعلنة اليوم تعبيرا عن إرادة حقيقية في الخروج من وضعية لا تريح أحدا على الإطلاق.
ولعلي أضيف، وإشارة إلى تعبير ورد في رسالتك، بأن اللقاءات الهادفة إلى مواجهة ما يسمى بالإرهاب يجب ألا تكون محاولة للالتفاف حول نقاط الخلاف الرئيسي بين البلدين، أو خلق شعور كاذب بأن كل شيئ سيكون على ما يرام لأن اجتماعا تم هنا وآخر جرى هناك.

5 - ما الذي يمكن أن تلعبه اليوم الطبقة المثقفة في المغرب والجزائر لتقريب وجهة النظر بين السياسيين؟
5 – لكي تستطيع الطبقة المثقفة أن تقوم بدور فعال في تحقيق التقارب والانسجام بين البلدين يجب على القيادات السياسية أن تحرر المثقف من عبودية الارتباط المطلق بالرأي الحكومي، ويجب على المثقف أن يدرك أن من حقه أن يجتهد بما لا يتعارض مع المصلحة العليا للمغرب العربي، ومن حقه أن يخطئ بدون أن يُخوّن أو أن يُجرّم.
واسمح لي أن أقول لك أن رفع مواطن لعلم البلد الآخر في حفل غنائي ليس، وحده، التصرف المطلوب.

6 - النقطة الخلافية الأولى بين البلدين تبقى نزاع "الصحراء"، محيي الدين عميمور كان من بين النخب القليلة في الجزائر التي رحبت سنة 2007 بالمقترح المغربي المتعلق بـ "الحكم الذاتي" كحل لإنهاء النزاع، وأثير حينها حولك كلام كثير، نحن اليوم في 2016، أكيد تغيرت الكثير من الأمور، هل مازال لك نفس الموقف ؟
6 - أولا، القول بأن نزاع "الصحراء" كما أسميته هو النقطة الخلافية الأولى هو أمر غير صحيح من وجهة نظري، فواقع الأمر أن القضية هي قضية ثقة مفقودة على كل المستويات.
الشعور الذي يتملكنا في الجزائر هو أن المغرب كان يعمل دائما لفرض أمر واقع يحقق به "مفهومه" لحقوقه التاريخية، طبقا للتعبير الذي سمعته من الملك الحسن الثاني في لقاء نيروبي 1980، والذي شارك فيه الرئيس الشاذلي بن جديد، رحم الله الجميع.
وقضية الصحراء هي تعبير عن استمرار سياسة الأمر الواقع التي رفضناها دائما منذ استقلال موريطانيا ثم أحداث أكتوبر 1963، والتي لا أريد أن أجتر تفاصيلها، وحاولنا دائما تجاوز كل ذلك سعيا وراء تحقيق الوئام في المنطقة، وأنت تتذكر موقف الرئيس هواري بو مدين رحمه الله إثر أحداث الصخيرات عام 1971.
فيما يتعلق باقتراح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، وأنا أعرف جيدا بعض الظروف الدولية المرتبطة به، كنت قلت وكتبت بأنني رأيت فيه اقتراحا شجاعا، رغم علمي بأن هذا الموقف لا يتطابق تماما مع الموقف الرسمي لبلادي، وكنت أتمنى لو كان هناك موقف مماثل لمثقفين مغاربة يخرج، ولو لسنتيمترات قليلة، عن الموقف الرسمي للقصر الملكي، وكنت أتمنى أن يكون هناك من يتجاوب مع اقتراحي بأن تكون فكرة الحكم الذاتي واحدة من اختيارات ثلاثة، وأن تبذل جهود لكسب ثقة الصحراويين بعيدا عن المزايدة بطروحات لا يمكن أن يقبلها حتى من يكتفي بالحفاظ على ماء وجهه، ناهيك عمن يرى أنه يطالب بحقوق وطنية تنسجم مع الشرعية الدولية.
وأنا أدّعي أن المثقف في الجزائر يملك هامشا من حرية الحركة بعيدا عن الموقف الرسمي، فبرغم اختلاف كثيرين معي في الطرح إلا أنني لم أواجه بأي تعسف رسمي أو رفض سياسي أو مجرد عتاب أخوي، حتى من الأشقاء في البوليزاريو.
لكن أرجو ألا يتصور أحد أن الجزائر يمكن أن تتنكر لحظة واحدة لتحالفاتها المنطلقة من المبادئ التي تنادي بها، وهنا تبدو أهمية الحوار النزيه الذي يقود إلى التوافق الحقيقي بين كل الأطراف، بعيدا عن المزايدات والمناقصات، وبوجه خاص بعيدا عن كل التدخلات الخارجية.

7- عديدة هي كتاباتك التي ترحمت من خلالها على اتحاد المغرب العربي وطالبت بنعيه، وفي كل مرة تستحضر مقولة "إكرام الميت دفنه"، هل فعلا إتحاد المغرب العربي إنتهى !
7 - مع احترامي لكل النوايا الطيبة والمشاعر الصادقة التي عبرت عنها الشعوب، فقد وصلت إلى اليقين بأن اتحاد المغرب العربي كان لقيطا نتج عن خطيئة سياسية دفعت نحوها أو شجعت عليها أطراف خارجية، كل لمصالح معينة أو انطلاقا من وجهة نظر خاصة، وتجاوبت معها جل القيادات، كل لهدف في نفسه.
ولست أريد أن أدخل في جدل حول مسؤولية هذا الطرف أو ذاك، لأن هذا سيثير خلافات جديدة نحن في غنى عنها، وبالتالي فالاتحاد مؤسسة فاشلة، لا تقل فشلا عن جامعة الدول العربية، وواجبنا أن نعمل على بناء اتحاد جديد على أسس جديدة وبإرادة متجددة وبعيد عن أي تأثيرات خارجية، ومهما حسنت النوايا.

8- لكن، ألا تكون الضغوط الخارجية هي الحل الوحيد لإنهاء "سوء التفاهم الكبير" الحاصل اليوم في المنطقة، والذي أضاع على الجزائر والمغرب فرصا كبيرة ؟
8 – بالعكس على طول الخط، فالتدخلات الخارجية هي التي أفسدت كل شيئ، وسوء التفاهم الكبير ناتج عن محاولة فرض أمر واقع لا أرى داعيا لاجترار كل تفاصيله، ولمجرد أنني أرى أن تتم خطوات التقارب بعيدا عن الساحة الإعلامية، ويكون هدفها الأول استرجاع الثقة المفقودة بين جميع الأطراف.

9 - طلب المغرب العودة إلى منظمة الاتحاد الإفريقي أثير حولها الكثير من الكلام في المغرب والجزائر، ماذا يعني بالنسبة للطبقة السياسية الجزائرية، اشتراط المغرب "طرد" البوليساريو من المنظمة وتصحيح أخطاء الماضي. هل هذا الشرط معقول وواقعي أم تكريس للتصعيد ؟
9 – رأيي الشخصي أن الحديث عن "عودة" المغرب إلى منظمة الوحدة الإفريقية هو تجاهل لواقع يقول بأن المنظمة انتهت كمؤسسة وانتهى معها كل ما يرتبط بها من هياكل وتنظيمات، وهناك اليوم اتحاد إفريقي تم تكوينه على أنقاض المنظمة وانطلاقا من مبادئها الثابتة، كما بنيت منظمة الأمم المتحدة على أنقاض عصبة الأمم.
ودخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي هو في رأيي أمر إيجابي وضروري وحيوي، لكن أي شروط توضع من أي طرف هي تناقض مع المنطق السليم، وهي تصعيد لا مبرر له إذا كان الهدف الحقيقي هو الخروج من وضعية الأزمة لصالح شعوب المنطقة، بل ولمصلحة القارة الإفريقية كلها، التي ستكسب الكثير من قيام وحدة حقيقية في المغرب العربي، وهو الجسر الطبيعي مع أوربا والعالم بأجمعه.
يجب أن نخرج من محاولة إذلال الخصم لتحقيق وضعية الرضا الشعبي في أي بلد من بلداننا، لأن هذا سيجعل من طروحاتنا السياسية نوعا من النفاق السياسي الذي يتناقض مع التاريخ المجيد لكل شعوب المنطقة، قبل الفتح الإسلامي وبعده.
وسيكون من الحماقة، في رأيي، أن ننكر وجود شعب صحراوي يرفض قطاع هام منه التبعية للمغرب، ودعنا من الملاسنات والسجالات حول استفتاء كان المفروض أن يرحب به المغرب إذا كان يرى أن المجموع الصحراوي يريد الانضمام له، برغم أن القول بوجود هذه الإرادة يتناقض مع اقتراح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب نفسه.
وأنت تعرف أنني قلت مرارا بأن المغرب لو كان قبل الاستفتاء في بداية السبعينيات فإن أغلبية من الصحراويين كانت ستبتهج بالانضمام للمملكة، ولخلفيات كنت تناولتها أكثر من مرة.
والقول الآن بأن المغرب لا يعترف بالبوليزاريو مردود عليه بأن الطرفين التقيا أكثر من مرة وتفاوضا أكثر من مرة، بالإضافة إلى أن المغرب عضو في مؤسسات دولية تضم من يفترض أنهم أعداء المغرب.
ومواصلة القول بأن المنظمة الصحراوية هي مجرد دمية جزائرية أصبح نكتة بائخة لا يضحك لها عاقل.
ومن هنا فإن الحديث عن "تصحيح أخطاء الماضي" هو، بكل أدب، تجاوز لفظي يُجرّم عددا هاما من الدول الإفريقية التي يفترض أن يُحبّب لها الترحيب بدخول المغرب إلى الاتحاد، بصفته عضوا مؤسسا لمنظمة الوحدة الإفريقية ولاعبا فاعلا على الساحة الدولية، وعلى أساس أنه يرحب بالحوار الأخوي حول كل القضايا ذات الاهتمام المشترك ويلتزم بما سبق أن قررته منظمة الوحدة الإفريقية.

* الكلمة الأخيرة..
ـ لقد استطاعت كل من فرنسا وألمانيا تجاوز سنوات طويلة من العداء، سالت فيها دماء الشعبين بغزارة في عدة حروب، ومن العيب الا ننجح نحن في البلدين الشقيقين، والذين لم يعرفا أبدا أي عداوة دموية مماثلة، من الوصول إلى تحقيق وئام حقيقي لفائدة شعبينا وتحقيقا لهدف بناء المغرب العربي الكبير، ومن هنا يجب أن ندرس تجربة الوحدة الأوربية ونسترشد بمواقف الدولتين التي تشكلان اليوم قاعدة تلك الوحدة وملهمة إنجازاتها.
ويظل دور المثقف دورا طلائعيا إذا أعطيت له الفرصة للتحرر من الضغوط السياسية.
وأنا أعرف أن بعض ما قلته قد يحرج جريدة "الأيام" لكنني حرصت على ألا أخفي حقيقة مشاعري إيمانا بأهمية تحقيق الوئام بين بلدينا وعودة السلام الحقيقي للمغرب العربي وإغلاقا لباب التدخلات الخارجية، وأيضا احتراما للمنبر الذي شرفني يوما بأن تعاملت معه.

* أسبوعية "الأيام" المغربية


أخر تحديث : 2016 | تصميم : lai_nassim@hotmail.fr

الرئيسية - من نحن - اتصل بنا