متابعات | ملفات | تحقيقات | شؤون عالمية | رياضة | مقالات | حوارات | كاريكاتير | كلمة حق |

Share on Google+

عدد الأسبوع

ملفات ساخنة

طائرة تجسس صامتة بدون طيار

هذه الدول تنشر التشيّع في الجزائر !

هل خطّط بومدين لاغتيال ملك المغرب؟

استفتاء

كيف تقيّم نتائج الربيع العربي؟

ـ دمّر عدة بلدان عربية

ـ حقق نتائج رائعة

ـ نتائجه تنقسم إلى سلبية وأخرى إيجابية

الفساد وأزمة الضمير

الفساد وأزمة الضمير

بقلم: محمد قروش

تعيش الجزائر خلال السنوات الأخيرة على وقع فضائح فساد كبيرة وخطيرة باتت تهدّد استقرار البلاد وأمنها الاقتصادي والاجتماعي، فما تكاد المحاكم تنتهي من فضيحة حتى تنفجر أخرى لتتحوّل هذه المحاكمات إلى مسلسلات طويلة يتناوب عليها عشرات، بل مئات من الفاسدين الذين يعبثون بالمال العام دون أدنى وازع ولا رقيب.لقد أظهرت اعترافات وشهادات تلك المحاكمات كيف يمكن لثقافة الرشوة والفساد أن تنخر كيان المجتمع من أدنى درجات السلم إلى أعلى مراتب الوزارات والحكومات وتحوّلهم إلى مجرّد أتباع ينفّذون الأوامر والطلبات دون أدنى وعي أو نقاش بسبب طغيان قوّة المال و(سلطان الشكارة) الذي لا يقاوم ولا يردّ، بل أكثر من ذلك يحوّل المحتالين والسرّاق ومن يدور في فلكهم إلى ملوك وأباطرة يتحكّمون في تسيير البلاد والعباد عن طريق إغداق الأ موال الفاسدة على عدد كبير من الفاسدين.ودون الغرق في تفاصيل هذه المحاكمات الكبرى فإن النتيجة هي أن الجزائر تحوّلت إلى بؤرة للفساد والسرقة والاختلاس على كثير من المستويات، وهو ما يجعلنا حسب المؤشّرات الدولية الأخيرة في المرتبة 100 من حيث تفشّي الرشوة والاختلاس ونهب المال العام، حيث لم يعد فساد الجزائريين محصورا في الداخل فقط، بل أصبح عابرا للقارّات يُسيل لعاب كثير من الشركات والمجمّعات المالية في الخارج، والتي أضحت هي الأخرى تطمع في الحصول على نصيب وافر من مال الجزائر (السايب). ولعلّ أسباب ذلك واضحة يمكن قياسها والوقوف عليها، حيث تعود في مجملها إلى انعدام الرقابة والمتابعة وغياب الشفافية في تسيير المال العام وأكثر من ذلك غياب العقاب الرادع لكلّ من تسوّل له نفسه مدّ يده إلى المال العام. ورغم وجود محاولات كثيرة لخلق آليات لعلاج هذه الكارثة الخطيرة مثل قوانين مكافحة الفساد وتعزيز القوانين الجنائية وإنشاء مرصد لمتابعة ذلك وتعزيز العمل الأمني للكشف عن المخالفات، إلاّ أن الأمر لم يؤدّ إلى نتائج حقيقية، وهو ما يطرح إشكاليات عميقة تتعلّق بالجوانب الأخلاقية والشرعية والإنسانية في محاربة مثل هذه الظواهر والقضاء عليها.ذلك أن القوانين مهما كانت صارمة والإجراءات مهما كانت مشدّدة لا يمكن أن تؤدّي إلى نتيجة حاسمة دون أن تكون مرتبطة بالضمير والشرع والأخلاق، وهو ما يكفله وجود مشروع حضاري للبلاد يجمع بين القِيَّم الفكرية والمادية في نفس الوقت وفق قاعدة التي تقول إن من يتعدّى حدود القِيَّم والأخلاق والدين فلن توقفه القوانين والتشريعات مهما كانت صارمة.إن التشريعات ومهما كانت فعاليتها لا تكفي للتقليل من جرائم الفساد وخيانة الأمانة التي يخترق أصحابها القوانين المكلّفين بحمايتها، ويتحوّل المسؤول الكبير والموظّف المؤتمن إلى سارق لعين وخائن لأماناته وعهوده، ولا يمكن القضاء على هذه الظواهر أو التقليل منها إلاّ بالعودة إلى منابع التربية الخلقية الأصيلة التي تقوم على مراقبة اللّه والدين والضمير واختيار الرّجال الذين يؤمنون بهذه القِيَّم في كلّ المستويات وخاصّة في المراكز الحسّاسة، ودون ذلك فإن هذا المرض الخبيث سيقضي على كلّ دعائم المجتمع وأساساته ويحوّله إلى مستنقع تغيب فيه الأمانة والعهد والثقة وينعدم فيه الأمن والسكينة والطمأنينةإن الوقت قد حان من أجل إعادة النظر في منظومتنا القيمية والفكرية التي تقوم على أساسها معايير المسؤولية والأمانة والحكامة الراشدة، والتي تضمن لنا التمييز بين الحقّ والباطل وبين الخطأ والصواب، ودون ذلك فإن النزيف لن يتوقّف، بل سيخلق أجيالا من السرّاق والفاسدين دون خوف من اللّه أو وازع من الدين أو رقيب من السلطات.


أخر تحديث : 2016 | تصميم : lai_nassim@hotmail.fr

الرئيسية - من نحن - اتصل بنا