متابعات | ملفات | تحقيقات | شؤون عالمية | رياضة | مقالات | حوارات | كاريكاتير | كلمة حق |

Share on Google+

عدد الأسبوع

ملفات ساخنة

طائرة تجسس صامتة بدون طيار

هذه الدول تنشر التشيّع في الجزائر !

هل خطّط بومدين لاغتيال ملك المغرب؟

استفتاء

كيف تقيّم نتائج الربيع العربي؟

ـ دمّر عدة بلدان عربية

ـ حقق نتائج رائعة

ـ نتائجه تنقسم إلى سلبية وأخرى إيجابية

منظومة الغشاشين

منظومة الغشاشين

بقلم: محمد قروش

ظاهرة الغش من الظواهر الخطيرة التي تكاد تصبح طبيعة ثانية تطبع سلوك الجزائريين في كل تصرفاتهم وتحركاتهم اليومية في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية بدءا من الغش في الانتخابات والصفقات التجارية إلى ابسط الصور مثل الغش في الامتحانات والمسابقات إلى الغش في الميزان والمعاملات البسيطة.فالغش كسلوك منحرف أصبح يميز تعاملات الجزائريين من كل الأعمار وعلى كل المستويات ليتحول إلى ثقافة اجتماعية تنم عن تدهور كبير في القيم والمفاهيم التي ظلت تسير المجتمع الجزائري إلى عهد قريب.ولعل من أسباب ترسب هذا السلوك الخطير هو خروج المجتمع عن أطره الحضارية الأصيلة التي ظلت تمثل العروة الوثقى والحصانة الرصينة لأفكاره وسلوكياته وقيمه المرتكزة على الصدق والعمل والاجتهاد بسبب هيمنة معايير جديدة تقوم على المصلحة والبراغماتية والميكيافيلية المقيتة التي تجعل من الغاية تبرر الوسيلة.وإذا كان التركيز هذه الأيام على ظاهرة غش التلاميذ والشباب في الامتحانات والمسابقات وانتشارها بشكل فظيع فان الحقيقة التي يجب التأكيد عليها هي ان هذا الجيل ورث هذا السلوك من خلال المنظومة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الحديثة التي نعيش ضمن اطارها والتي تكرس هذا المفهوم وتجعله شعارا أساسيا في التعامل بدءا من الغش والتزوير في الانتخابات السياسية وشراء الأصوات والذمم إلى الغش في المنتجات والمشاريع الاقتصادية والحسابات المالية والتجارية إلى ابسط صوره مثل تزوير الوثائق والتطفيف في الميزان وصولا إلى الغش في الامتحانات والمسابقات.فالأجيال الجديدة رغم مسؤوليتها هي ضحية لمنظومة كبيرة تتميز بهيمنة ثقافة الغش والتدليس والتزوير على كل المستويات مما أدى إلى انقلاب المعايير رأسا على عقب ليصبح التزوير هو عنوان النجاح والسرقة هي الشطارة والغش هو الذكاء وهي نتيجة حتمية لتخلي المجتمع بمختلف مؤسساته عن قيمه الدينية والحضارية والثقافية من جهة يضاف اليها غياب العدالة الاجتماعية وسوء توزيع الثروات وانتشار الطبقية في المجتمع وعدم تكافؤ الفرص بين أبناء المجتمع التي تجعل من الغش والانتهازية والتحايل والكذب والنفاق والخداع عملات فعالة في حياة الناس للوصول إلى مآربهم ولو على حساب كل القيم الأخلاقية المعروفة.ولا يمكن القضاء على هذه الظاهرة التي تحولت إلى سلوك اجتماعي طبيعي إلا من خلال عودة المجتمع إلى قيمه الثقافية الأصيلة التي تقوم على الصدق والعمل وتبجل العلم والاجتهاد وتجعل قيمة الإنسان تقاس بجهده وكده وعلمه في الحياة من خلال إعادة النظر في منظومة القيم الفاسدة التي غزت المجتمع على كل مستوياته ومحاربتها من خلال الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام ليظل البقاء للأصلح والأعلم والأجدر وليس للغشاش والأكذب والأفسد.


أخر تحديث : 2016 | تصميم : lai_nassim@hotmail.fr

الرئيسية - من نحن - اتصل بنا