متابعات | ملفات | تحقيقات | شؤون عالمية | رياضة | مقالات | حوارات | كاريكاتير | كلمة حق |

Share on Google+

عدد الأسبوع

ملفات ساخنة

طائرة تجسس صامتة بدون طيار

هذه الدول تنشر التشيّع في الجزائر !

هل خطّط بومدين لاغتيال ملك المغرب؟

استفتاء

كيف تقيّم نتائج الربيع العربي؟

ـ دمّر عدة بلدان عربية

ـ حقق نتائج رائعة

ـ نتائجه تنقسم إلى سلبية وأخرى إيجابية

من ينقذ الإسلام من المسلمين؟

من ينقذ الإسلام من المسلمين؟

بقلم: الدكتور محمد فوزي عبد الحي

هل رأيتم دينا يئن تحت ضربات أتباعه؟ أو عرفتم عقيدة جليلة طاهرة نقية يعمل أهلها بل مدعوها ليل نهار على تشويهها وتلطيخها بكل سوء، وقلب تعاليمها السمحة؟ نعم... إنه دين الإسلام المبتلى بالجاهلين والمتعصبين والقتلة المخربين..ممن خربوا الأوطان ودمروا البنيان وقتلوا الإنسان وهم يتشدقون باسم الدين.. ويرفعون رايات التوحيد لتزين العمالة والكذب.. لا أرى خطرا أشد على الإسلام اليوم من أتباعه، بعدت بهم الشقة، وتنكروا للدين، وانقلبوا هما ثقيلا على تعاليم القرآن وأنوار السنة..  والحقيقة الفاضحة أننا تنكرنا جميعا وبدرجات متفاوتة لتعاليم الإسلام.. فلطالما تكلمنا عن تكافل الإسلام وإخوته؛ فإذا بمجتمعاتنا تعاني الفقر والقطيعة مع انفصام قاصم بين طبقات المؤمنين، وعنصرية فجة بين النخبة والقاعدة..
حب.. وكراهيةوطالما تكلمنا عن الحب، وخطاب إعلامنا ومثقفينا ينفث سموم الكراهية والقتل والإقصاء، وينفخ في نيران التكبر والبغي والانعزالية...  وكثيرا ما تحدثنا عن العدالة الاجتماعية في الإسلام، وبلادنا تئن تحت حرائق التفرقة الفجة والظلامات القاتمة.. وأخيرا وليس أخيرا طالما تكلمنا حتى سئمنا الكلام عن روح التسامح وأسس التعايش التي أقرها هذا الدين العظيم المفترى عليه زورا وبهتانا منذ أربعة عشر قرنا، وكتب العلماء أسفارا طويلة عن وثيقة المدينة، ودستورها الحضاري العادل الذي كفل الأمن والسلام والحق والحريات، فأمن الحق في العبادة، وكفل حرية المعتقد للناس كافة، بما فيهم الوثنيين ناهيك عن المؤمنين والكتابيين، وها نحن اليوم نرتد على أعقابنا، ردة حضارية وثقافية وحياتية وحقوقية ونخبوية، نرتد ردة لم نشهدها في أحلك لحظات تاريخنا قتامة وقسوة، فإذا بأخبار الدماء البريئة تتصدر شاشات التلفاز وصفحات المواقع، ويد الغدر تحصد أرواح الآمنين، وتقتل المتعبدين، وتروع المواطنين..كان آخر ذلك التفجيرات الآثمة ما جرى بمدينتي طنطا والأسكندرية أحد الشعانين، وهي جرائم لا تعرف لها منطقا ولا منطلقا، ولا تستند إلى اجتهاد علمي، أو حكم شرعي أو تأويل فقهي، من قريب أو بعيد، جرائم تأخذك بعيدا عن الهداية والرشد، والنجاة والجنة، ألم يقل الرسول صلى الله عليه، "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاما". انظر من حولك، ليس هناك من غاية سوى الموت، ينشرونه لواءه في جهالة وبأس، فكيف وشريعة الإسلام تتغيا الحياة، وعمارتها، وصونها ونجاتها.. تتلفت بعينيك، فتقتحم عليك نفسك مشاهد الدماء والأشلاء، لكنها دماء المصلين المسالمين في صلواتهم، ما قتلوا نفسا، ولا انتهكوا حرمة، ولا خانوا عهدا، فأين هذا من فعل النبي الكريم مع وفد نصارى نجران، ممن أقاموا بمسجد النبي يأكلون ويشربون ويصلون صلاتهم ويناقشون النبي الحبيب عقائدهم وشرائعهم في مسجده الشريف، لم يعترضهم معترض، ولا منعهم مانع، حتى أصبح المسجد الإسلامي أول بيت عالمي للعبادة في تاريخ الإنسانية، بيت تقام فيها شعائر الله من كل القاصدين، وتضج به أذكار التمجيد لله والتسبيح لله من المسلمين وغير المسلمين على السواء.أين هذا من فعل عمر رضي الله عنه الذي رفض أن يصلي داخل الكنيسة لما حرر بيت المقدس من ظلامات البيزنطيين وتجبرهم، وأمن النصارى على أنفسهم وأموالهم وصوامعهم ورهبانهم، وأين ذلك كله من قول عمر للمصري المسيحي، وقد اشتكى إليه ظلم ابن عمرو بن العاص، وتفاخره عليه بنبسه لما سابقه فسبقه، فأمر عمر بهما فحضرا من مصر إلى المدينة، ليكون القصاص العادل، وأعطى القبطي السوط ليقتص من ابن عمرو، حتى إذا ما شفى غليله، قال له عمر: "أدر السوط على رأس أبيه (عمرو بن العاص) فما ضربك إلا بسلطانه" ثم وجه حديثه لعمرو بن العاص وولده، "متى استعبدتم الناس وقد ولتهم أمهاتهم أحرارا." 
شهوة الغفلةلقد بتنا ننام ونقوم على جرائم الخسة والعار، وأضحت بلاد العرب مسرحا للوحشية والهرج واللامعقول، ولعلنا نتساءل أين الخلل؟ والخلل في غفلة الأنانية.. لقد انشغلنا بلذات أنفسنا عن الناس، حتى خسرنا الناس..وانشغلنا بالدنيا عن الدين، فخسرنا الدين ولم نربح الدنيا..وانشغلنا بالمال عن العلم، فتخلفنا ولم نربح المال ولا العلم.. والتفت نخبتنا إلى مغانم الجاه والسلطان وأهملوا الإصلاح، فأصبح سلطانهم مذلة وجاههم عارا.. وآن لنا أن نستيقظ وننهض.. علينا جميعا أن نتحرر اليوم من شهوة الغفلة، ونيران البغي.. علينا أن نتحرر من الدماء فإن لها عند الله حسابا شديدا، وعقابا أليما، ولا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يسفك دما حراما.. لتكن هذه الفاجعة فرصة لنا جميعا لنتحرر من الكبر والتعالي والصلف والطغيان.. لنتحرر جميعا ولنحرر شبابنا من احتكار الحق والحقيقة.. لنبني وطنا للسلام، يسعنا جميعا، وطنا يسع الدين والدنيا، والقصي الشارد والدني المقارب.. وطنا لا يفرق بين أبنائه ولا يحتقر أيا من فئاته، وطنا نسعد بأولادنا فيه.. دعونا نصنع من وطننا جنة على الأرض تقود خطانا لجنات السماء.. لقد تألمنا كثيرا، وحزنا كثيرا، ولا زالت نعوش المسالمين، وجنازات الأبرياء الغافلين المغدورين تجوب الأرض في بلاد العرب والإسلام، ناشرة سخط الحق تعالى على القاتلين الآثمين، وقد آن لنا أن نقف جميعا يدا واحدة ضد جرائم الجهل والتعصب والبغي، ولن يتغلب الإرهاب الأسود على شعب أبي صبور، ولن يفت الإرهاب من عزيمة المصريين، ولن يقهر إرادتهم، فنحن بإذن الله ماضون على عهد الله، نحفظ ديننا ووطننا، والنصر لنا وإن طالت المعركة. لتكن صلواتنا للمنكوبين، ودعواتنا وقلوبنا مع الأهالي الثكالي المحزنين، وأمانينا بالشفاء العاجل لكل المصابين وخالص تعازينا لمصر وشعبها الكريم..


أخر تحديث : 2016 | تصميم : lai_nassim@hotmail.fr

الرئيسية - من نحن - اتصل بنا